الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
191
تحرير المجلة ( ط . ج )
وحقّ التحرير فيه أن يقال : إنّ من استغرقت ديونه تركته إمّا أن يكون مفلّسا ، أي : حكم الحاكم بحجر أمواله ثمّ مرض مرض الموت وأقرّ بعين أو دين أو استقرض بعد الفلس ومات ، فلا إشكال في أنّ الغرماء المتقدّمين على الحجر يختصّون بوفاء ديونهم من التركة ، فإن زاد شيء فهو للمتأخّرين . ولا أثر لمرض الموت في هذا الحكم ، بل يجري حتّى في الصحيح إذا حجر عليه ومات أو اقتسم الغرماء أمواله في حياته ، فإنّ ديونه المتجدّدة تبقى في ذمّته وعلى أمواله المتجدّدة ، ولا يشاركون الغرماء السابقين . وأمّا إذا لم يحجر عليه بحكم الحاكم فتقديم ديون الصحّة على ديون المرض الثابتة المحقّقة استحسان محض لا دليل عليه ، سواء كان الثبوت بإقراره الخالي من التهمة أو بسبب آخر ، وسواء كان الإقرار في زمن الصحّة أو المرض وفي مرض الموت أو غيره ، وسواء كان الإقرار بعين أو دين . وبالجملة : فالديون الثابتة كلّها سواء في مرتبة واحدة ، لا فرق بين ما كان منها في زمن الصحّة أو في زمن المرض ، بإقرار أو بحجّة أخرى ، كلّها تخرج من التركة إن وفّت بها ، وإن لم تف وزّعت على الغرماء بالنسبة ، كما في المفلّس ، ولا يخرج من ذلك إلّا الإقرار بعين أو دين مع التهمة ، فتدبّره واغتنمه . وعلى الأصل الذي اعتمدوا عليه في هذه المادّة بنوا : ( مادّة : 1603 ) إذا أقرّ أحد في مرض موته بكونه قد استوفى طلبه الذي في ذمّة أجنبي ينظر إلى أنّ هذا الطلب تعلّق بذمّة الأجنبي حال